الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
213
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
[ الجمع بين الروايات ] إذا عرفت ما ذكرنا من الطائفتين من الروايات فقد يقال بأنه يمكن الجمع بين الطائفتين بالجمع العرفي لأن الظاهر من الطائفة الأولى المستدلة بها على نجاسة الخمر اما الامر بغسل الثوب أو غيره إذا اصابه الخمر أو النهي عن الصّلاة في الثوب الملاقي للخمر فمن الامر بالغسل أو النهي عن الصّلاة في الثوب مثلا يستفاد نجاسة الخمر وحيث إن الطائفة الثانية نص في عدم وجوب الاجتناب والغسل فيحمل الظاهر على النص فيقال ان الظاهر من الطائفة الأولى وهو الامر بالغسل أو النهي عن مثلا قبل الغسل يحمل الامر فيها على الاستحباب والنهي فيها على الكراهة بقرينة نصوصيته الطائفة الثانية في جواز الاستعمال وعدم وجوب الغسل . وفيه انه لا يمكن هذا الجمع في محل الكلام : اما أولا فلإباء بعض الأخبار من الطائفة الأولى عن هذا الحمل مثل الرواية الثانية من هذه الطائفة التي قدمنا ذكرها فانّ فيها قال أبو عبد اللّه عليه السّلام « في حديث النبيذ قال ما يبل الميل ينجّس حبا من ماء يقولها ثلاثا » لا يمكن حملها على الاستحباب لأنها نص في نجاسة النبيذ . ومثل الرواية الرابعة من الطائفة الأولى فان فيها بعد ما قال السائل « قلت فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم قال فسد الخ » فقوله عليه السّلام « فسد » بملاقات العجين للخمر أو النبيذ لا يساعد مع استحباب غسل ما يلاقي الخمر أو النبيذ أو كراهة استعماله قبل الغسل . وكذلك في الطائفة الثانية من الاخبار المستمسكة بها على طهارة الخمر ما لا يمكن الالتزام به مثل تجويز لبس ودك الخنزير والصّلاة فيه في الرواية السادسة من الطائفة الثانية والحال انه من المسلّم عدم جواز الصّلاة فيه فلو فرض عدم نجاسة الخنزير لا يمكن القول بجواز الصّلاة فيه لأنه غير مأكول اللحم .